الجاحظ

73

رسائل الجاحظ

وكان يسمع فإذا طرب شق برده ثم يقول : أطير ! فتقول حبابة : لا تطير ، فإن بنا إليك حاجة . ثم كان الوليد بن يزيد المتقدم في اللهو والغزل ، والملوك بعد ذلك يسلكون على هذا المنهاج وعلى هذا السبيل الأول . وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، قبل أن تناله الخلافة يتغنى . فمما يعرف من غنائه . ألما صاحبي نزر سعادا * لقرب مزارها ودعا البعادا وله : عاود القلب سعادا * فقلا الطرف السهادا [ 19 - عناصر الغناء ] ولا نرى بالغناء بأسا إذا كان أصله شعرا مكسوا نغما : فما كان منه صدقا فحسن ، وما كان منه كذبا فقبيح . وقد قال النبي عليه السلام : « إن من الشعر لحكمة » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « الشعر كلام ، فحسنه حسن ، وقبيحة قبيح » . ولا نرى وزن الشعر أزال الكلام عن جهته ، فقد يوجد ولا يضره ذلك ، ولا يزيل منزلته من الحكمة . فإذا وجب أن الكلام غير محرم فإن وزنه وتقفيته لا يوجبان تحريما لعلة من العلل . وإن الترجيع له أيضا لا يخرج إلى حرام . وان وزن الشعر من جنس وزن الغناء ، وكتاب العروض من كتاب الموسيقى ، وهو من كتاب حد النفوس ، تحده